الأربعاء 22 يوليو 2026 02:56 صـ 5 صفر 1448 هـ
أسواق نيوز
رئيس مجلس الإدارة معتصم ابراهيم رئيس التحرير أشرف سعيد
×

عبدالرحمن دياب: عصر بيع الوحدات بالملايين المبالغ فيها انتهى

الثلاثاء 21 يوليو 2026 09:47 مـ 5 صفر 1448 هـ
عبدالرحمن دياب: عصر بيع الوحدات بالملايين المبالغ فيها انتهى

أكد الخبير الاقتصادي عبدالرحمن دياب أن السوق العقاري المصري دخل مرحلة التصحيح الفعلي بعد سنوات من الارتفاعات القياسية وغير المبررة في أسعار الوحدات السكنية، مشيرًا إلى أن بوادر الأزمة كانت واضحة منذ فترة، إلا أن انفجارها أصبح واقعًا ملموسًا مع زيادة المعروض وبدء عدد من شركات التطوير العقاري في خفض أسعار مشروعاتها بنسب وصلت إلى 20%، مع توقع استمرار التخفيضات خلال الأشهر المقبلة.

وقال دياب إن السوق لن يعود إلى مرحلة بيع الشقق والفيلات والشاليهات بالأرقام المبالغ فيها التي شهدها خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن الأسعار التي تجاوزت القدرة الشرائية للمواطن المصري كانت استثنائية وغير قابلة للاستمرار، وأن السوق يتجه حاليًا إلى مستويات أكثر عدالة تعكس القيمة الحقيقية للعقار.

وأضاف أن المواطن كان الطرف الأكثر تضررًا، بعدما وجد نفسه محاصرًا بين المطور العقاري والبنوك وشركات التقسيط، في ظل أسعار مرتفعة وخطط سداد مرهقة، وهو ما أدى إلى تراجع القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية، وارتفاع احتمالات رد الوحدات من العملاء لشركات التطوير العقاري.

وأوضح أن على شركات التطوير العقاري التعامل مع المرحلة الجديدة بواقعية، من خلال إعادة هيكلة جداول السداد، ومد فترات التقسيط، والتفاوض مع شركات التحصيل لتخفيف الأعباء عن العملاء، مشددًا على أن تحمل جزء من الأرباح السابقة سيكون أقل تكلفة من استرداد الوحدات وإعادة بيعها لاحقًا بأسعار أقل، مع تحمل خسائر إضافية في التسويق والعمولات وتراجع قيمة المخزون العقاري.

وأشار دياب إلى أن بعض الشركات قد تواجه تحديات مالية حقيقية إذا استمرت في سياسات التسعير القديمة، داعيًا المطورين إلى تقديم حوافز إضافية للعملاء، مثل الإعفاء المؤقت من بعض الرسوم أو منح مزايا وخدمات إضافية، للحفاظ على العملاء وتنشيط حركة المبيعات.

ووجّه دياب نصيحة للمواطنين، موضحًا أن المستثمر الذي لا يواجه ضرورة للبيع عليه التريث حتى تستعيد السوق توازنها، أما الراغب في الشراء فمن الأفضل أن ينتظر عدة أشهر حتى تتضح اتجاهات الأسعار، مع ضرورة اختيار الشركات ذات الملاءة المالية القوية أو شراء الوحدات الجاهزة للتسليم. وفي حال كانت الحاجة للسكن عاجلة، فإن المناطق فوق المتوسطة التي تتمتع بحركة بيع وشراء مستقرة تمثل الخيار الأكثر أمانًا.

واكد الخبير الاقتصادي على أن تصحيح السوق، رغم ما يفرضه من خسائر على جميع الأطراف، يمثل خطوة ضرورية لإعادة التوازن إلى القطاع العقاري، وضمان وصول الأسعار إلى مستويات عادلة تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن، بما يحقق استدامة السوق ويحفظ حق الأجيال المقبلة في امتلاك سكن مناسب.