الإثنين 2 مارس 2026 04:20 مـ 13 رمضان 1447 هـ
أسواق نيوز
رئيس مجلس الإدارة معتصم ابراهيم رئيس التحرير أشرف سعيد
×

زيروجرافيتي تطرح تسع وصايا لإعادة هندسة العمل في عصر الذكاء التوليدي

الإثنين 2 مارس 2026 11:58 صـ 13 رمضان 1447 هـ
زيروجرافيتي تطرح تسع وصايا لإعادة هندسة العمل في عصر الذكاء التوليدي

زيروجرافيتي تطرح تسع وصايا لإعادة هندسة العمل في عصر الذكاء التوليدي

أكد عمار كلكرني، الرئيس التنفيذي لمجموعة زيروجرافيتي، أننا لم نعد أمام مرحلة تطوير تقني عادية، بل أمام تحول وجودي يعيد تشكيل طريقة التفكير والعمل واتخاذ القرار داخل المؤسسات، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد خياراً إضافياً، بل أصبح البنية التحتية غير المرئية لصناعة المستقبل.

وقال: "نحن لا نتبنى تقنية جديدة فحسب، بل نُعيد هندسة العقل البشري ليعمل بطاقة الخوارزميات. فالمنافسة اليوم لم تعد بين الإنسان والآلة، بل بين إنسان يُحسن توظيف الذكاء الاصطناعي، وآخر قرر أن يبقى خارج المعادلة."

وفي هذا السياق، استعرض كلكرني رؤيته لما بعد "الرقمنة"عبر تسعة مرتكزات استراتيجية، مؤكداً أنها تمثل خارطة طريق عملية للمؤسسات في عصر الذكاء التوليدي:

1. البراعة في التوجيه (Prompt Mastery):

أوضح أن الكلمة أصبحت رأس المال الحقيقي في عالم الذكاء الاصطناعي، وأن امتلاك الإجابات لم يعد هو معيار القوة، بل القدرة على صياغة السؤال الصحيح في اللحظة المناسبة. فهندسة السؤال – بحسب وصفه – هي فن تحويل الصمت الرقمي إلى معرفة، وتحويل الخوارزميات إلى قيمة مضافة. وكلما ارتقت مهارة التوجيه، تضاعفت جودة المخرجات وتسارعت الإنتاجية بصورة مستدامة.

2. حقن السياق وتحديده لا مجرد التلقين:

أكد أن أحد أكبر الأخطاء هو توقع أن "يفهم" الذكاء الاصطناعي ما نريده دون توجيه دقيق. فالذكاء الاصطناعي التوليدي يتفاعل مع السياق الذي نمنحه له، لا مع النوايا الضمنية. لذلك، فإن عمق التفاصيل، ووضوح الخلفية، وتحديد الهدف بدقة، هي العوامل التي تصنع الفارق بين إجابة سطحية وحل إبداعي متكامل. فكلما ثرِيَت "حكاية البيانات"، ارتفع مستوى الابتكار في النتائج.

3. الآلة كـ "نظير" فكري:

ودعا إلى تجاوز مفهوم "المساعد الشخصي" إلى مفهوم "الندّية الفكرية"، بحيث يتم توظيف الذكاء الاصطناعي كمحامٍ للشيطان، يختبر الفرضيات، ويفكك المسلمات، ويكشف نقاط الضعف قبل أن تتحول إلى أزمات. واعتبر أن هذه الشراكة النقدية مع الآلة تعزز صلابة القرار القيادي، وتمنح المؤسسات قدرة أعلى على التحصن الاستباقي.

4. الأصول الرقمية المتكررة:

أشار إلى أن المؤسسات الذكية لا تبدأ من الصفر في كل مهمة، بل تبني "ذاكرة تشغيلية" قائمة على قوالب ذكية وأنظمة تحليل تلقائي. فالتقارير الشهرية، والعروض، والتحليلات يمكن أن تتحول إلى أصول رقمية قابلة للتكرار والتطوير، بحيث تتراكم الجودة مع مرور الوقت. واعتبر أن هذا النهج يضمن أن تتحول الكفاءة من اجتهاد فردي إلى نظام مؤسسي مستدام.

5. تعدد الأوجه للمحتوى الواحد:

وأوضح أن المعلومة الدقيقة أشبه بخلية جذعية معرفية، قادرة على التحول إلى صيغ متعددة؛ من تقرير تحليلي معمّق، إلى عرض تقديمي استراتيجي، إلى محتوى تنفيذي مختصر. هذه المرونة – بحسب تعبيره – تختصر الزمن وتضاعف العائد من كل فكرة، وتمنح المؤسسة قدرة على إعادة توظيف المعرفة بكفاءة عالية.

6. الأتمتة الخفية (Invisible Flow):

وشدد على أن النجاح الحقيقي لا يتمثل في استعراض التقنية، بل في اندماجها غير المرئي داخل العمليات اليومية. فعندما تصبح الأتمتة جزءاً عضوياً من سير العمل، تتحول الكفاءة إلى سلوك طبيعي لا يحتاج إلى رقابة مستمرة. وهنا، يشعر الفريق بأثر الذكاء الاصطناعي دون أن يراه، لأنه أصبح جزءاً من النسيج التشغيلي ذاته.

7. تسييل الخبرات الضمنية:

وأكد أن أكبر خسارة تتعرض لها المؤسسات هي رحيل العقول بخبراتها المتراكمة. لذلك دعا إلى تحويل الخبرة البشرية إلى خوارزميات ونماذج معرفية قابلة للتكرار، بما يضمن استدامة الحكمة المؤسسية وتراكمها عبر الأجيال الوظيفية. واعتبر أن "تحويل الخبرة إلى نظام" هو صمام الأمان ضد النزيف المعرفي.

8. الرؤية العابرة للبيانات:

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي هو المجهر الذي يكشف الأنماط الخفية في ركام الأرقام، ويحوّل الفوضى إلى بصيرة استراتيجية. فمن خلال التحليل العميق والتنبؤ الدقيق، يستطيع القادة اتخاذ قرارات مبنية على استشراف المستقبل لا على قراءة الماضي فقط، في بيئة أعمال لا ترحم التردد ولا تحتمل البطء.

9. هوس التنفيذ:

واختتم كلكرني رؤيته بالتأكيد على أن وفرة الأفكار لا تعني شيئاً دون قدرة على التنفيذ. فالذكاء الاصطناعي – كما قال – ليس عصا سحرية، بل محرّك نفّاث يحتاج إلى قيادة واعية تُحسن توجيهه. والتميّز الحقيقي يكمن في تحويل الرؤية إلى واقع، والخطة إلى نتائج، بسرعة ودقة وانضباط.

وشدد على أن ما نعيشه اليوم ليس موجة عابرة، بل انعطافة تاريخية تعيد تعريف أسس العمل المؤسسي، قائلاً: "المؤسسة التي لا تدمج الذكاء الاصطناعي في هويتها التشغيلية والاستراتيجية، لن تتراجع فقط، بل قد تختفي من مشهد المنافسة. نحن أمام عصر يصبح فيه الذكاء الاصطناعي شرط بقاء، لا مجرد خيار تطوير".