الإثنين 12 أكتوبر 2026 04:23 مـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
أسواق نيوز
رئيس مجلس الإدارة معتصم ابراهيم رئيس التحرير أشرف سعيد
×

«إم إن تي حالا».. اختبار لشهية المؤسسات الأجنبية تجاه التكنولوجيا المالية في البورصة المصرية

الإثنين 12 أكتوبر 2026 01:06 مـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
«إم إن تي حالا».. اختبار لشهية المؤسسات الأجنبية تجاه التكنولوجيا المالية في البورصة المصرية

يضع طرح «إم إن تي تك القابضة للاستثمارات المالية»، صاحبة نشاط «إم إن تي حالا»، شركات التكنولوجيا المالية والتمويل غير المصرفي أمام اختبار جديد في البورصة المصرية، يتمثل في قدرة هذه الشركات على جذب المؤسسات الاستثمارية الأجنبية، وتقديم تقييمات تتناسب مع معدلات النمو والمخاطر المرتبطة بنشاطها.

وتنبع أهمية الطرح من اختلاف طبيعة الشركة عن الأنشطة التقليدية الأكثر حضورًا في السوق، إذ يرتبط نموذج أعمالها بالتمويل والخدمات المالية الرقمية، وهي أنشطة تتأثر بتكلفة الأموال وجودة محافظ التمويل ومعدلات التعثر، إلى جانب قدرتها على التوسع وتحقيق أرباح مستدامة.

ومن ثم، فإن الطرح لا يمثل مجرد إضافة سهم جديد إلى البورصة، بل يتيح اختبار مدى استعداد المستثمرين لتقييم نموذج أعمال يعتمد على التكنولوجيا المالية والتمويل غير المصرفي، ومدى قدرتهم على تحويل الاهتمام بالقطاع إلى استثمارات مستمرة بعد الإدراج.

طرح بقيمة 7.84 مليار جنيه.. كيف يتوزع؟

تستهدف «إم إن تي تك» طرح ما يصل إلى 320 مليون سهم، تمثل نحو 20% من رأسمالها البالغ 1.6 مليار سهم، بسعر 24.50 جنيه للسهم، لتصل القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة إلى نحو 7.84 مليار جنيه عند بيع كامل الكمية المستهدفة.

ويتوزع الطرح بين شريحة عامة للمستثمرين الأفراد تضم 48 مليون سهم، وشريحة خاصة للمؤسسات والمستثمرين المؤهلين تضم 272 مليون سهم، بما يمثل 85% من إجمالي الأسهم المستهدفة.

ويعطي هذا التوزيع وزنًا كبيرًا للشريحة المؤسسية، ما يجعل طبيعة الطلب عليها أحد المؤشرات المهمة لتقييم مدى جاذبية الشركة للمستثمرين المحترفين، سواء في السوق المحلية أو خارجها.

لكن حجم الشريحة المخصصة للمؤسسات لا يكشف وحده عن نسبة مشاركة المستثمرين الأجانب، كما أن تجاوز الطلب حجم الأسهم المتاحة لا يعني بالضرورة استمرار الإقبال بعد بدء التداول.

التكنولوجيا المالية.. فرصة نمو تقابلها مخاطر ائتمانية

تختلف معايير تقييم شركات التكنولوجيا المالية والتمويل غير المصرفي عن المعايير المستخدمة في تقييم البنوك التقليدية، إذ يرتبط جانب مهم من قيمتها بقدرتها على توسيع قاعدة العملاء، وزيادة حجم التمويلات، وتحقيق نمو في الإيرادات والأرباح، مع الحفاظ على جودة محفظة التمويل.

وفي المقابل، قد تؤثر زيادة تكلفة التمويل أو ارتفاع معدلات التعثر في هوامش الربحية، كما أن التوسع السريع لا يضمن بالضرورة تحقيق عائد مستدام إذا صاحبه ارتفاع في المخاطر الائتمانية أو تكاليف التشغيل.

ولهذا، فإن جاذبية الطرح للمؤسسات الأجنبية ستعتمد على تقييم السعر المطروح مقارنة بأرباح الشركة ومعدلات نموها، إلى جانب جودة محفظة التمويل وقدرتها على تحقيق التوازن بين التوسع وإدارة المخاطر.

كما يتعين على المستثمرين مقارنة التقييم بمثيله في الشركات العاملة بالقطاع، مع مراعاة اختلاف الأسواق التي تعمل بها هذه الشركات وطبيعة المخاطر التي تواجهها.

هل يتحول الطلب على الاكتتاب إلى استثمار أجنبي مستدام؟

يمثل حجم مشاركة المؤسسات الأجنبية أحد أهم المؤشرات التي ستكشف مدى نجاح الطرح في توسيع قاعدة المستثمرين الدوليين في البورصة المصرية.

لكن من الضروري التمييز بين الطلب على الأسهم خلال فترة الاكتتاب وبين استمرار الاستثمار بعد الإدراج. فقد تجذب الشركة طلبًا مرتفعًا خلال الطرح، بينما يتحدد الأداء اللاحق وفقًا للتقييم، وتوقعات الأرباح، ومستويات السيولة، واتجاهات السوق.

كما أن الطرح يستهدف بيع أسهم قائمة، وليس إصدار أسهم جديدة لزيادة رأس المال؛ وبالتالي، فإن حصيلته لا تمثل ضخًا مباشرًا لأموال جديدة في أنشطة الشركة، وإنما تتيح تداول الأسهم وتوسيع قاعدة الملكية.

ومن زاوية السوق، قد يسهم إدراج الشركة في تنويع الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المؤسسات الأجنبية، لكنه لا يضمن وحده عودة التدفقات إلى بقية الأسهم، خاصة إذا كانت الأموال المستخدمة في الاكتتاب قد جرى تحويلها من محافظ قائمة داخل السوق.

كيف تقيس البورصة نجاح الطرح؟

يتطلب تقييم أثر الطرح متابعة نسبة تغطية كل شريحة، وحجم مشاركة المؤسسات الأجنبية الفعلية، وطبيعة الأموال المشاركة، ثم أداء السهم بعد بدء التداول.

وتشمل المؤشرات المهمة كذلك حجم التداول اليومي، ومدى استقرار السعر مقارنة بسعر الطرح، وقدرة الشركة على الحفاظ على نتائجها المالية وجودة محفظة التمويل بعد الإدراج.

أما بالنسبة إلى السوق ككل، فسيكون من المهم قياس ما إذا كان الطرح قد اجتذب مستثمرين جددًا بالفعل، أم أن أثره اقتصر على إعادة توزيع السيولة بين الأسهم المتاحة.

لذلك يمثل طرح «إم إن تي حالا» اختبارًا لمدى استعداد المؤسسات الاستثمارية لتوسيع استثماراتها في قطاع التكنولوجيا المالية والتمويل غير المصرفي في مصر.

غير أن نجاحه في جذب السيولة الأجنبية سيظل مرتبطًا بجاذبية التقييم، وجودة الأداء المالي، واستمرار الطلب بعد الإدراج، وليس بحجم الطرح أو الإقبال على الاكتتاب وحدهما.