أسواق نيوز

طارق الحوسني يحذر: الذكاء الاصطناعي ساحة حرب تستهدف وعي الإنسان قبل أي شيء

الثلاثاء 31 مارس 2026 10:37 صـ 12 شوال 1447 هـ
طارق الحوسني يحذر: الذكاء الاصطناعي ساحة حرب تستهدف وعي الإنسان قبل أي شيء

طارق الحوسني يحذر: الذكاء الاصطناعي ساحة حرب تستهدف وعي الإنسان قبل أي شيء

حذر طارق الحوسني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة "زيروجرافيتي"، من خطورة التحول النوعي في الصراعات الحديثة، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي بات "سلاح دمار شامل للوعي" يُستخدم لتزييف الواقع وتضليل الرأي العام العالمي.

وجاء تصريح الحوسني تعقيباً على التحذير غير المسبوق الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 مارس الجاري، والذي كشف فيه عن استخدام إيران للذكاء الاصطناعي كـ "سلاح للتضليل" في معركة لم تعد تُقاس بالصواريخ، بل بحجم الأكاذيب الرقمية الموجهة للتلاعب بالعقول وخلق وهم افتراضي بطولي كاذب.

واستشهد الحوسني بما وثقه الرئيس ترامب بدقة حول ثلاث حالات محددة للتضليل الإيراني، شملت فبركة مقاطع لـ "قوارب مسيرة انتحارية"، واستخدام تقنيات التزييف لتصوير هجوم وهمي على حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن"، واختلاق صور لـ "250 ألف" متظاهر إيراني، وهي اتهامات تدعمها بيانات تقنية صادمة؛ حيث كشفت شركة "Cyabra" أن حملة إيرانية واحدة حققت 145 مليون مشاهدة عبر آلاف الحسابات الوهمية، في حين قامت شركة "Meta" بحذف مئات الحسابات المرتبطة بشبكات تأثير إيرانية تعمل بشكل ممنهج ومدروس.

وأوضح الحوسني أن هذا السيل من التضليل لا يستهدف الأنظمة التقنية فحسب، بل يستهدف الإدراك البشري مباشرة، مؤكداً أن ما نواجهه اليوم يتجاوز الدعاية التقليدية إلى ما يُعرف بـ "الهجمات السيبرانية الإدراكية" (Cognitive Cyberattacks).

وأشار إلى أن آلة التضليل الإيرانية لا تهاجم خوادم الكمبيوتر، بل تشن هجوماً مباشراً على العقل البشري عبر بناء واقع رقمي كامل بالصوت والصورة، وضخ المعلومات بكثافة في اللحظات الأولى للأحداث لاستغلال حالة الصدمة وارتفاع مستوى المشاعر، وذلك بهدف تثبيت رواية كاذبة قبل ظهور الحقيقة وإحداث شلل في قدرة المتلقي على التمييز بين الواقع والمزيّف.

ولفت الحوسني إلى آلية عمل هذه الهجمات وخطورتها البالغة، مبيناً أنها تعتمد على تكتيك "تسميم البيانات الأولى" (First Data Poisoning)، نظراً لميل الدماغ البشري للتمسك بأول معلومة يتلقاها، مضيفًا أن الإيرانيين يستغلون هذه الثغرة عبر إغراق المنصات بصور مفبركة فور وقوع أي حدث ليشكلوا الانطباع الأول لدى الملايين، بحيث حين تظهر الحقيقة لاحقاً تكون قد وصلت متأخرة.

وطالب مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة "زيروجرافيتي"، على ضرورة تبني سلوك رقمي واعٍ، مضيفاً: "يجب على كل فرد أن يشكك فيما يراه، وألا يتعامل مع المحتوى الرقمي باعتباره حقيقة مطلقة، لأن الوعي هو خط الدفاع الأول، وربما الأخير، في مواجهة هذا النوع من الحروب الحديثة.